محمود علي قراعة
331
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
" إذا قال فريسيونا إن المنبوذ لا يقدر أن يصير مختارا فهل يقولون سوى أن الله يستهزئ بالبشر ، كما لو استهزأ بأعمى يريه شيئا أبيض ، وكما لو استهزأ بأصم يكلمه في أذنيه ( 1 ) " ! " يقول إلهنا على لسان حزقيال النبي ، يقول الله لعمري إذا رجع البار عن بره وارتكب الفواحش ، فإنه يهلك ، ولا أذكر فيما بعد شيئا من بره ، فإنه سيخذله أمامي ، فلا ينجيه وهو متوكل عليه ( 2 ) " ، " أجاب أندراوس " ، ولكن كيف يجب أن يفهم ما قاله الله لموسى من أنه يرحم من يرحم ويقسى من يقسى ؟ أجاب يسوع " إنما يقول الله هذا ، لكيلا يعتقد الإنسان أنه خلص بفضيلته ، بل ليدرك أن الحياة ورحمة الله ، منحهما له الله من جوده ، ويقوله ليتجنب البشر الذهاب إلى أنه يوجد آلهة أخرى سواه ( 3 ) " ! " حقا إن كل عمل صالح يصدر عن الإنسان لا يفعله الإنسان ، بل إنما يفعله الله فيه ، لأن وجوده من الله الذي خلقه ، أما ما يفعله الإنسان ، فهو أن يخالف خالقه ويرتكب الخطيئة التي لا يستحق عليها جزاء ، بل عذابا ( 4 ) " ! " من خلق الإنسان من لا شئ ؟ من المؤكد أنه هو الله ، الذي وهبه العالم برمته لمنفعته . . . وليس للإنسان في شقائه شئ يعطيه لله سوى أعمال أفسدتها الخطيئة ، لأنه بارتكابه الخطيئة كل يوم يفسد عمله ، لذلك يقول أشعيا النبي " إن برنا كخرقة حائض " ، فكيف يكون للإنسان استحقاق وهو غير قادر على الترضية ( 5 ) ؟ " ، " لما كان الله غير محدود والإنسان محدودا ، لم يستحق الإنسان الله ( 6 ) " .
--> ( 1 ) راجع ص 256 من إنجيل برنابا . ( 2 ) راجع ص 257 من إنجيل برنابا . ( 3 ) راجع ص 257 من إنجيل برنابا . ( 4 ) راجع ص 272 من إنجيل برنابا . ( 5 ) راجع ص 271 من إنجيل برنابا . ( 6 ) راجع ص 270 من إنجيل برنابا .